محمد بن شاكر الكتبي

436

فوات الوفيات والذيل عليها

ربما قال له في بعض الرقاع : كم قرروا لك على هذه ؟ فيقول : كذا ، فيقول الوزير : هذه تسوى أكثر من ذلك ، ارجع إليهم ولا تفارقهم إلّا بكذا . وكان ممن خدمه في أيام نكبته رجل يعرف بيعقوب الصائغ ، وكان عاميا ساقطا ، فقلده لما ولي الوزارة حسبة الحضرة ، فعزم الوزير في بعض الأوقات على السفر ، فجلس للنظر فيما يحمل معه من خزانته ومن يسافر معه من أصحابه وخدمه ، ويعقوب حاضر ، فأمر الوزير بما يحمل معه ، فلما انتهى إلى فصل قال يعقوب بغباوته وعاميته : ويحمل أيضا معه كفن وحنوط ، فتطير الوزير من ذلك وأعرض عنه ، وأخذ يأمر وينهى ، ولما انتهى إلى فصل من كلامه كرر يعقوب ذلك القول ، فأعرض عنه ضجرا ، وفعل ذلك ثالثا ، فقال الوزير : يا هذا أتخاف عليّ إن أنا متّ أن أصلب أو أطرح على قارعة الطريق بغير كفن ؟ إن تعذر الكفن لفّوني في ثيابي ، رحمه اللّه تعالى وعفا عنه . « 319 » الوراق التميمي عتيق بن محمد ، أبو بكر الوراق التميمي ؛ قال ابن رشيق : دخلت الجامع فوجدته في حلقة يقرأ الرقائق والمواعظ ، ويذكر أخبار السلف الصالحين ومن بعدهم من التابعين ، وقد بدا خشوعه وترقرقت دموعه ، فما كان إلّا أن جئته عشية ذلك اليوم إلى بيته فوجدته وفي يده طنبور وعن يمينه غلام مليح ، فقلت له : ما أبعد ما بين حاليك في مجلسيك ! فقال : ذلك بيت اللّه ، وهذا بيتي ، أصنع في كل واحد منهما ما يليق به وبصاحبه ، فأمسكت عنه . ومن شعره يصف شاذروانا :

--> ( 319 ) - الزركشي : 205 .